الصالحي الشامي
405
سبل الهدى والرشاد
أعدل ، ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ " فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يوجد فيه شئ ، ثم في القدح فلا يوجد فيه شئ ، ثم في الفوق فلا يوجد فيه شئ ، وفي لفظ ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى نصيبه وهو قدحه ، فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم " ولفظ رواية جابر : " إن هذا وأصحابه يقرؤون القران لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ، آيتهم أن فيهم رجلا أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس " وفي رواية " على حين فرقة " . قال أبو سعيد : فاشهد أني سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، وأمر بذلك الرجل فالتمس حتى أتي به ، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي نعت . ذكر قدوم مالك بن عوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يذكر معه قالوا : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوفد هوازن : " ما فعل مالك بن عوف " قالوا يا رسول الله : هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله ، وأعطيته مائة من الإبل " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بحبس أهل مالك بمكة عند عمتهم أم عبد الله بنت أبي أمية ، فقال الرفد : يا رسول الله - أولئك سادتنا وأحبنا إلينا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنما أريد بهم الخير " فوقف مال مالك فلم يجر فيه السهام ، فلما بلغ مالكا ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وما وعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن أهله وماله موفور وقد خاف مالك ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له ما قال ، فيحبسونه ، فامر راحلته فقدمت له حتى وضعت لديه بدحنا ، وأمر بفرس له فاتي به ليلا فخرج من الحصن فجلس على فرسه ليلا ، فركضه حتى أتى دحنا فركب بعيره حتى لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدركه بالجعرانة - أو بمكة - فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن إسلامه ، فقال مالك حين أسلم : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا احتذي * ومتى تشأ يخبرك عما في غد